الرئيسية » » الخطأ والخطايا في المنشور رقم 3/2014: .. بقلم : سعيد أبو كمبال

الخطأ والخطايا في المنشور رقم 3/2014: .. بقلم : سعيد أبو كمبال

Written By Amged Osman on الثلاثاء، مايو 20، 2014 | 7:51 م

سودانيل

المنشور رقم 3/2014 صادر عن بنك السودان المركزي في13مايو 2014 وينص علي الآتي :

1- حظر تمويل العربات والبكاسي بكافة أنواعها بإستثناء :
أ/ الشاحنات ب/ الحافلات والبصات سعة ( 25 ) راكب فما فوق .

2- حظر تمويل الأراضي والعقارات ويشمل ذلك شراء الأراضي وتطوير الأراضي وشراء وتشييد المباني وشراء الشقق ويستثني من ذلك :

أ/ التمويل الذي يمنح للسكن الشعبي والسكن الإقتصادي عبر المحافظ التمويلية المخصصة لهذا الغرض بواسطة الصندوق القومي للإسكان والتعمير .
ب/ تطوير الأراضي للأغراض الزراعية بما في ذلك تجهيزات أعمال الري .

ويسرى المنشور من تاريخ صدوره بدون توضيح الوضع بشأن التمويل الذي منح ولم يسلم كله أو جزء منه والتمويل الذي قطع شوطاً طويلاً في النقاش وعلي وشك الإتفاق عليه. وجاء في الصحف أن القصد من إصدار المنشور هو توجيه الموارد لتمويل القطاعات الإنتاجية وتحقيق التوازن الإقتصادي .

ولكن لم يصدر عن البنك المركزي أي توضيح حول لماذا صدر المنشور وماهي المقاصد من ورائه .وقد تبارى الذين تجود عليهم الصحف بلقب ( الخبير والمستشار ......الخ ) في الثناء علي المنشور .

ماهي مسؤوليات ( إختصاصات ) البنك المركزي ؟
يقول قانون بنك السودان المركزي لعام 2002 المعدل حتى 2012 في المادة (6) تكون مسؤوليات البنك الأساسية علي الوجه الآتي :

أ/ تأمين استقرار الأسعار والمحافظة علي استقرار سعر الصرف وكفاءة النظام المصرفي وإصدار العملة بأنواعها وتنظيمها ومراقبتها.
ب/ وضع السياسة النقدية وتنفيذها اعتماداً في المقام الأول علي آليات السوق بما يساعد علي تحقيق الأهداف القومية للاقتصاد القومي الكلي بالتشاور مع الوزير ( وزير المالية والاقتصاد الوطني ).
ج/ تنظيم العمل المصرفي ورقابته والإشراف عليه والعمل على تطويره وتنميته ورفع كفاءته بما يساعد علي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة .

وسوف أحاول في هذا المقال الرد علي الأسئلة التاليه :

1- هل هناك مبررات اقتصادية مقنعه لصدور المنشور ؟
2- هل يتفق المنشور مع مسؤوليات البنك المركزي المذكورة في ( أ ) و(ب) و(ج) أعلاه ؟
3- هل يتوقع منع تمويل قطاعي النقل والتشييد إلي توجه الموارد المالية إلي القطاعات الأخرى ؟
4- هل يتوقع أن يؤدي المنشور إلي انخفاض الطلب علي الدولار وتراجع سعره كما يقول بعض ( المستشارين الاقتصاديين ) ؟
5- ما هو تأثير المنشور علي الاستهلاك والاستثمار وفرص العمل والدخول والطلب الكلي علي السلع والخدمات وعلي الإنتاج ؟
6- ما هو التأثير الاجتماعي للمنشور ؟
7- ما هو تأثير المنشور علي القطاع المصرفي ؟

ماذا تقول الأرقام ؟

توضح الأرقام المنشورة في العرض الاقتصادي والمالي ربع السنوي الذي يصدر عن بنك السودان المركزي ان انصبة القطاعات الرئيسية في التمويل الممنوح من المصارف بالعملة المحلية حسب الأرصدة في نهاية ديسمبر 2011و 2012 و2013م كانت علي الوجه الآتي :

جدول رقم ( 1 ): يوضح نصيب القطاعات في التمويل بالعملة المحلية :

بيان                                       2011         2012        2013  
إجمالي التمويل ( بليون جنية )         20.20       24.81     32.63
نصيب قطاع الزراعة ( %)            13               15         16
نصيب قطاع الصناعة ( %)            10              13         16
نصيب النقل والتخزين ( % )            6                8          10
نصيب التشييد ( % )                    10               11         11   
مصدر المعلومات العرض.الاقتصادي والمالي للربع الأخير للعام 2013 والعام 2011.

وتوضح الأرقام في الجدول أعلاه أن نصيب الزراعة قد إرتفع من ( 13% ) إلي ( 15 %) ثم إلي ( 16 % )كما إرتفع نصيب الصناعة من ( 10 % ) إلي ( 13 % ) ثم إلي ( 16 % ) وكان نصيب كل من قطاع الزراعة وقطاع الصناعة أعلي من نصيب كل من قطاع النقل والتخزين وقطاع التشييد الذي لم يرتفع نصيبه في التمويل وكان ( 11% ) في العام 2012 والعام 2013م .

فما هو المبررالاقتصادي لحظر تمويل كل من قطاع النقل وقطاع التشييد ؟

وعلي السيد عبدالرحمن حسن عبدالرحمن هاشم ( إختصاراً عبدالرحمن هاشم ) محافظ بنك السودان المركزي أن يوضح ماهو السبب الذي جعله يصدر ذلك المنشور والأرقام أعلاه كانت أمامه عندما أصدر في يناير الماضي سياسات بنك السودان المركزي للعام 2014. وعلي السيد عبد الرحمن هاشم أن يوضح ماذا يقصد بالقطاعات الانتاجية ولماذا يعتقد بأن كل من قطاع النقل وقطاع التشييد قطاع غير إنتاجي وماذا يقصد بتحقيق التوازن الإقتصادي ؟

المنشور ومخالفة قانون بنك السودان المركزي :

أعتقد أن المنشور يخالف قانون بنك السودان المركزي مخالفة واضحة وصريحة لأنه يقوم علي التحكم الإدراي وحظر وتقييد الأنشطة ومنح الإحتكار وفي ذلك مخالفة للمادة ( 6 ) ( ب ) التي تنص علي : ( وضع السياسة النقدية وتنفيذها إعتماداً في المقام الأول علي آليات السوق ) وآليات السوق كما يعرف تلاميذ الإقتصاد تعني الحرية في ممارسة كل الأنشطة الإقتصادية المشروعة دينيا وعرفيا وتفاعل قوى العرض والطلب في سوق تتميز بالتنافس ومنع الإحتكار وإندياح المعلومات. ولكن السيد عبد الرحمن هاشم يقوم بمنع البنوك التجارية من تقديم التمويل لقطاعات مهمة جداً في ذاتها ( النقل والتشييد ) وفي علاقتها مع القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعة ويحتكر تمويل العقار للصندوق القومى للإسكان والتعمير. ولن يساعد المنشور الذي أصدره علي تحقيق الأهداف القومية للاقتصاد القومي الكلي كما تقول المادة ( 6 ) ( ب ) .فما يحتاجه الاقتصاد القومي اليوم هو محاربة التضخم وتوفير فرص العمل وتوفير الدخول وزيادتها ويكون ذلك بالتوقف الكامل عن طباعة العملة لتمويل العجز في الموازنة العامة وتوجيه الأموال للإستثمار والإنتاج فى جميع القطاعات.وإذا كان التحكم الإداري في توجيه الموارد البشرية والمالية يحقق نتائج إيجابية لما فشلت وإنهارت الإقتصاديات الشيوعية .

كما يخالف المنشور المادة ( 6 ) ( ج ) التي تنص علي تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية عن طريق تطوير العمل المصرفي وتنميته ورفع كفاءته .وارجوا أن يلاحظ القارئ الكريم كلمات تطويره وتنميته ورفع كفاءته . فهل تترك تلك الكلمات ومعانيها ومقاصدها أي مجال لوضع القيود كما يفعل السيد عبد الرحمن هاشم ؟

التطوير والتنمية تعنى زيادة الموارد والتوسع في الخدمات من حيث النوع والكم ورفع مستوى جودتها . وتعنى الكفاءة تخفيض تكاليف الخدمات المصرفية .

ولكن السيد عبد الرحمن هاشم يفعل العكس فبدلاًعن تشجيع المصارف علي التوسع في تقديم خدمات التمويل لأكبر عدد من القطاعات والأفراد يمنعها من تمويل قطاع التشييد وجزء كبير من قطاع النقل ويشمل العربات الصغيرة لإستخدام الأفراد والأسر وعربات التاكسي وعربات الأمجاد والبكاسي وكل عربات النقل التجاري التي تسع أقل من (25 ) راكب .ولهذا يتوقع أن تكون للمنشور آثار سلبية جداً.

الآثار السلبية للمنشور :

سوف يؤدي منع وإحتكار تمويل قطاع التشييد ومنع تمويل جزء كبير من قطاع النقل إلي:

أولاً: إلحاق أضرار مباشرة بكل الذين يعتمدون اليوم في معيشتهم على ذانك القطاعين مثل العمال الذين .يعملون في البناء لأن إنكماش الإستثمار نتيجة الحرمان من التمويل سوف يؤدي إلي تقليص فرص العمل وزوال الدخول التي تجلبها .ويعني ذلك إرتفاع البطالة وإرتفاع نسبة الفقر والمعاناة .

وثانياً : سوف يؤدي إنحسار الدخول من قطاع التشييد والنقل إلي إنخفاض الطلب الكلي علي السلع والخدمات مثل الخضار واللحوم والحبوب والزيوت والعلاج ألخ ويؤدي إلي إنحسار الناتج المحلي الإجمالي .

وثالثاً: قد يؤدي حجب التمويل عن قطاع التشييد وقطاع النقل إلي عدم التناسب بين زيادة العرض وزيادة الطلب وظهور فجوات قد تؤدي إلي الإختنافات وإرتفاع الأسعار.

ورابعاً : ينطوى القرار علي قفل أبواب الرزق فى وجوه الذين يرغبون في العمل لحسابهم عن طريق إمتلاك العربات الصغيرة التى تستخدم للتكاسي والأمجاد وغيرها بالاقتراض من البنوك .

وخامساً : سوف يحرم المنشور الأفراد الذين يرغبون في إمتلاك سيارات خاصة أو منازل عن طريق الإقتراض من البنوك لتوفير الراحة والاستقرار لأسرهم؛ سوف يحرمهم من تلك الفرصة .

وسادساً : سوف يؤدي المنشور إلي حصر التمويل في أنشطة عالية المخاطر ويحرم البنوك من فرصة تقليل المخاطر بتنويع التمويل قطاعياً وقد يؤدي ذلك إلي إرتفاع معدلات الديون المتعثرة.إلي مستوياتها السابقة ( 26% ).

وسابعاً: لايتوقع أن يؤدي حظر تمويل قطاعي النقل والتشييد إلي إنخفاض الطلب علي الدولار وإنخفاض سعره لأن القطاعات الاخرى تستورد آلات ومعدات واسبيرات ومواد خام أساسية ومساعدة .....الخ .

الخلاصة :

لايوجد مبرر إقتصادي للمنشور 3/ 2014 وهو يخالف ماينص عليه قانون بنك السودان المركزي ويتوقع ان تكون له آثار سلبية كثيرة وكبيرة.ومثل كل الإجراءات التى توصد أبواب الأفعال المرغوبة والمشروعة سوف يفتح منافذ الفساد. ولهذا أطالب السيد / عبد الرحمن هاشم بألغائه .

s.zumam@hotmail.com
شارك هذا المقال :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. سوداكون - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website
Proudly powered by Blogger